محمد جواد مغنية
336
في ظلال الصحيفة السجادية
في جوار العظيم الكريم فهو في حرز حارز ، وحصن مانع من كلّ سوء . أللّهمّ أعطنا جميع ذلك بتوفيقك ، ورحمتك ، وأعذنا من عذاب السّعير ، وأعط جميع المسلمين ، والمسلمات ، والمؤمنين ، والمؤمنات مثل الّذي سألتك لنفسي ، ولولدي في عاجل الدّنيا ، وآجل الآخرة . إنّك قريب ، مجيب ، سميع ، عليم ، عفوّ ، غفور ، رؤوف ، رحيم . وآتنا في الدّنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النّار . ( أللّهمّ أعطنا جميع ذلك . . . ) إشارة إلى كلّ ما تقدّم من صحة الأبدان ، والأديان إلى وفرة الأرزاق ، والسّكنى في جوار الرّحمن ( وأعط جميع المسلمين ، والمسلمات . . . ) ختم الإمام دعاءه هذا بالرجاء أن يوفق سبحانه ، ويسهل السّبيل إلى ما ذكر ، وسأل لنفسه ، ولذويه ، وأهل التّوحيد ، لأنّ من أخص خصائص المؤمن أن يكون تعاونيا مع الجميع . وفي الحديث : « للمؤمن على أخيه المؤمن ثلاثون حقا . . . ويحبّ له من الخير ما يحبّ لنفسه ، ويكره له ما يكره لنفسه » « 1 » . . . « المؤمنون كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمي » « 2 » هذا ، إلى أنّ العلاقة ما بين أفراد المجتمع الواحد حتمية لتشابك المصالح ، ووحدة المصير . ( وآتنا في الدّنيا حسنة . . . ) تقدّم مثله « 3 » .
--> ( 1 ) انظر ، الاختصاص للشيخ المفيد : 234 ، أمالي الطّوسي : 478 ، المجموع : 9 / 153 ، المحلى : 11 / 143 . ( 2 ) روي هذا الحديث بألفاظ متعددة كما جاء في حواشي الشرواني : 9 / 180 ، كتاب المؤمن : 38 ح 85 و 86 ، الكافي : 2 / 166 ، شرح أصول الكافي : 9 / 34 ، العهود المحمدية : 588 ، البداية والنهاية : 7 / 47 ، فيض القدير شرح الجامع الصغير : 3 / 235 . ( 3 ) انظر ، آخر الدّعاء : العشرون .